السيد صدر الدين القبانچي

149

الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )

مصالح وفئويات وجماعات وقوميات وعرقيات وما شاكل ذلك ، الذي يريد أن يصلح العالم يجب أن يكون قمة في الصلاح والهدى حتى يستطيع أن يصلح العالم . قد نناقش هذا الأمر من الناحية العقلية والفلسفية ، ولكن على مستوى أدلة الإثباتات الإسلامية يقول القرآن الكريم : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ « 1 » إذن القيمومة الدينية والأطروحة الحاكمة على العالم في مستقبل الجنس البشري هي الإسلام ، يعني حاكمية الشريعة الإسلامية ، الأمّة الإسلامية وبالخصوص شيعة أهل البيت عليه السّلام كما أشرت في روايات في هذا الشأن أن هذه الأمّة هي التي تتمتع بالشهادة وتحقق التجربة السعيدة للعالم كله . القرآن الكريم يقول : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) « 2 » فهو لم يقل الذين آمنوا من الأمم الأخرى من النصارى أو اليهود أو قال الأمم الأخرى من باريس أو لندن أو من واشنطن وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، « 3 » هذه هي محل الشاهد ، منكم هم اللذين يستخلفون في الأرض ويكونون قائمين على هذه التجربة الإصلاحية العالمية . الروايات أيضا متفق عليها هكذا تقول : « سيكون من بعدي اثنا عشر إماما ، تسعة من ولد هذا - وكان الحسين صغيرا إلى جانب الرسول صلى اللّه عليه وآله - ضرب على منكبه وقال تسعة من ولد هذا تاسعهم قائمهم » . « 4 »

--> ( 1 ) التوبة : 33 . ( 2 ) المائدة : 9 . ( 3 ) النور : 55 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : ج 1 / ص 281 ، ج 19 / ص 130 ؛ فيض القدير شرح الجامع الصغير : ج 6 / ص 362 ؛ الكشف الحثيث : 148 ؛ لسان الميزان : ج 3 / ص 238 ؛ كتاب الفتن للمروزي : 229 و 230 ؛ ينابيع المودة لذوي القربى : ج 1 / ص 345 و 347 ، ج 2 / ص 210 ، ج 3 / ص 200 ، ج 3 / ص 386 ، ج 3 / ص 390 ؛ لسان العرب : ج 11 / ص 317 .